آقا ضياء العراقي

56

شرح تبصرة المتعلمين

سليم يحبّ العلم والعلماء بالأخص السادات ، وذكر بعد هذا أنّ ممالك إيران عمرت في زمانه ، واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الأمراء ، حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته ، وأسّس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد « 1 » . وقال العلاّمة المترجم في حقّه في ديباجة كتابه استقصاء النظر : وقد منحه الله بالقوة القدسية ، وخصّه بالكمالات النفسية والقريحة الوقّادة ، والفكرة الصحيحة النقّادة ، وفاق في ذلك على جميع الأمم ، وزاد علما وفضلا على فضلا من تأخّر وتقدّم ، وألهمه الله العدل في رعيته والإحسان إلى العلماء من أهل مملكته ، وإفاضة الخير والانعام على جميع الأنام « 2 » . وقال النطنزي في منتخب التواريخ : إنّ السلطان محمّد خدابنده أولجايتو كان ذا صفات جليلة وخصال حميدة ، لم يقترف طيلة عمره فجورا وفسقا ، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهّاد والسادة والأشراف . . وفّقه الله لتأسيس صدقات جارية ، منها أنّه بنى ألف دار من بقاع الخير والمستشفيات ودور الحديث ودور الضيافة ودور السيادة والمدارس والمساجد والخانقاهات ، بحيث أراح الحاضر والمسافر ، وكان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل والتقى ، ملك الممالك وحكم عليها ستة عشر سنة ، وكان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر وإلى ما وراء النهر تحت سلطته ، توفّي سنة 717 أو 719 ، ودفن بمقبرته التي أعدّها قبل موته في بلدة سلطانية « 3 » . وقال الخوانساري في حقّه : كان يعتني بالعلماء والصلحاء كثيرا ويحبّهم حبّا شديدا ، وأنّه قد حصل للعلم والفضل في زمن دولته العالية رونق تامّ ورواج كثير « 4 » .

--> « 1 » نقله عنه في المجالس 2 : 360 . « 2 » نقله عنه في اللئالي المنتظمة : 71 و 72 . « 3 » نقله عنه في اللئالي المنتظمة : 70 . « 4 » روضات الجنات 2 / 282 .